الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
122
تفسير روح البيان
من لباس ونحوه كما أن الغشاء كذلك وقد استعير للجهالة قال تعالى فكشفنا الآية يعنى برداشتيم از ديدهء تو پوشش جهل وغفلت ترا تا هر چه شنوده بودى معاينه بيني وحقيقتش ادراك ميكنى * وفي الكواشي أو الغطاء القبر اى أخرجناك منه فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ اى نافذ وبالفارسية تيزست تبصر ما كنت تنكره وتستبعده في الدنيا لزوال المانع للابصار ولكن لا ينفعك وهذا كقوله أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا يقال حددت السكين رققت حدها ثم يقال لكل حاذق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد فيقال هو حديد النظر وحديد الفهم ويقال لسان حديد نحو لسان صارم وماض وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد وفي الآية إشارة إلى أن الإنسان وان خلق من عالمي الغيب والشهادة فالغالب عليه في البداية الشهادة وهي العالم الحسى فيرى بالحواس الظاهرة العالم المحسوس مع اختلاف أجناسه وهو بمعزل عن ادراك عالم الغيب فمن الناس من يكشف اللّه غطائه عن بصر بصيرته فيجعل بصره حديدا يبصر رشده ويخذر شره وهم المؤمنون من أهل السعادة ومنهم من يكشف اللّه عن بصر بصيرته يوم القيامة يوم لا ينفع نفسا إيمانها وهم الكفار من أهل الشقاوة كرت رفت از اندازه بيرون بدى * چو كفتى كه بد رفت نيك آمدى فراشو چو بيني در صلح باز * كه ناكه در توبه كردد فراز كنون با خرد بايد انباز كشت * كه فردا نماند ره باز كشت ومن كلمات أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا حال خلد وجحيم دانستم * بيقين آنچنانكه مىبايد كر حجاب از ميانه بر كيرند * آن يقين ذرهء نيفزايد يعنى ان عين اليقين الحاصل لأهل الحجاب في الآخرة حاصل لأهل الكشف في الدنيا فإنهم ترقوا من علم اليقين إلى عين اليقين في هذه الدار فطابوا وقتا فكأنهم في الجنان في الحال وكل يوم لهم يوم المزيد وفيه إشارة إلى سر عظيم وهو أن أهل النار يزول عن أبصارهم الحجب المانعة عن اليقين والعيان وذلك بعد احتراق ظواهرهم وبواطنهم أحقابا كثيرة فيرون إذ ذاك من أثر الجمال ما رآه العارفون في هذه الدار فحينئذ لا يبقى للعذاب خطر إذ الاحتراق على الشهود سهل ألا ترى إلى النسوة اللاتي قطعن أيديهن كيف لم يكن لهن حسن بالقطع على شهود يوسف ولكن ليس لأهل النار نعيم كأكل وشرب ونكاح فاعرف وَقالَ قَرِينُهُ وكويد همنشين أو يعنى الشيطان المقيض له مشيرا اليه هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ اى هذا ما عندي وفي ملكتى ومقدوري عتيد لجهنم قد هيأنه لها بإغوائي وإضلالي وقيل قال الملك الموكل به يعنى الرقيب الذي سبق ذكره مشيرا إلى ما هو من كتاب عمله هذا مكتوب عندي عتيد مهيأ للعرض فإن كان العبد من أهل الايمان والجنة أحضر كتاب حسناته لان سيئاته قد كفرت وان كان من أهل الكفر والنار أحضر كتاب سيئاته لان حسناته حبطت بكفره وما ان جعلت موصوفة فعتيد صفتها وان جعلت موصولة فهي بدل منها أو خبر بعد خبر أو خبر لمبتدأ محذوف فعلى العاقل أن لا يطع الشيطان ولا يلتفت إلى اغوائه في كل زمان ومكان فإنه يدعو إلى النار